سيف الدين الآمدي
112
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل السادس في التوبة وأحكامها « 1 » أما التوبة : [ في اللغة والشرع ] ففي اللغة : عبارة عن الرجوع ، ومنه قوله - تعالى - : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا « 2 » : أي رجع عليهم بالتفضل ، والإنعام ؛ ليرجعوا بالطاعة . وأما في الشرع : فعبارة عن الكلام على ما وقع به التفريط من الحقوق من جهة كونه حقا ، مع العزم على أن لا يعود إلى مثل ما فعل في المستقبل ، عند كونه أهلا لفعله في المستقبل . وإنما قلنا : إن الندم توبة . لقوله - عليه السّلام - : « الندم توبة » . وإنما قلنا : على ما فرط من الحقوق ، لأنه لو لم يندم على فعل معصية ، أو على فعل ما ليس طاعة ، ولا معصية ؛ فإنه لا يكون توبة . وإنما قلنا : من جهة كونه حقا ؛ لأنه لو شرب الخمر [ « 3 » وحصل منه تألم في جسمه ؛ فتندم على ما فرط منه من شرب الخمر ] لما أفضى إليه من الألم ؛ فإنه لا يكون توبة . وإنما قلنا : مع العزم على أن لا يعود إلى مثل ما فعل في المستقبل ؛ لأنه ملازم للندم على ما فعل . وإنما قلنا : عند كونه أهلا له : احترازا عما إذا زنى ثم جبّ ، أو كان مشرفا على الموت ؛ فإن العزم على ترك الفعل في المستقبل ، غير متصور منه ؛ لعدم تصور الفعل منه في المستقبل .
--> ( 1 ) قارن ما ورد هنا بما نقله شارح المواقف في المرصد الثاني من الموقف السادس [ المقصد العاشر في التوبة ] فقد اعتمد في شرحه للمواقف على ما أورده الآمدي ونقل عنه نقولا كثيرة بلغت ستة من ص 218 - 223 . ولمزيد من البحث والدراسة : انظر غاية المرام للآمدى ص 313 وما بعدها والإرشاد للجويني ص 401 وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 789 وما بعدها والمغنى له أيضا 14 / 244 وما بعدها . وشرح المقاصد 2 / 177 وما بعدها وشرح العقيدة الطحاوية ص 353 . ( 2 ) سورة التوبة : 9 / 118 . ( 3 ) ساقط من أ .